السيد كمال الحيدري

115

دروس في التوحيد

يضيف صدر الدين الشيرازي في إشارة إلى قانون أنّ واهب الكمال ، من المحال عقلًا أن يكون فاقداً له : " كيف يسوغ عند ذي فطرة عقلية أن يكون واهب كمال ما ومفيضه قاصراً عن ذلك الكمال ؟ " « 1 » . البرهان الثاني : يمكن أن يُستدلّ على أنّ الواجب تعالى يعلم ذاته بذاته ببرهان يتألّف من مقدّمتين : الأولى : أنّ الواجب تعالى وجودٌ مجرّد . وهذا ما ثبت في الأبحاث السابقة . الثانية : كلّ مجرّد فهو عاقل لذاته . وقد استدلّوا لذلك بأنّ : " كلّ مجرّد فإنّه عقل وعاقل ومعقول . أمّا إنّه عاقل ؛ فلأنّه لتمام ذاته وكونه فعليّة محضة لا قوّة معها ، يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان ، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل فهو معقول بالفعل . وإذ كان العقل متّحداً مع المعقول فهو عقل ، وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته ، فكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول . وإن شئت فقل : ( إنّ العقل والعاقل والمعقول مفاهيم ثلاثة منتزعة من وجود واحد ) والبرهان المذكور آنفاً كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلًا وعاقلًا ومعقولًا لنفسه ، يجري في كونه عقلًا ومعقولًا لغيره " « 2 » . النتيجة : أنّ الواجب تعالى عالمٌ بذاته . قال صدر المتألّهين : " إنّ حقيقة العلم لمّا كان مرجعها إلى حقيقة الوجود بشرط سلب النقائص العدميّة وعدم احتجاب الملابس الظلمانيّة ، وثبت أنّ كلّ ذات مستقلّة الوجود مجرّدة عمّا يلابسها فهي حاصلة لذاتها فتكون معقولة لذاتها ، وعقلها لذاتها هو وجود ذاتها لا غير ، وهذا الحصول أو الحضور لا يستدعي

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 6 ، ص 178 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 260 .